السيد الخميني
41
كتاب الطهارة ( ط . ج )
ولا تتوهّم : أنّ ذلك مستلزم للقول بالاشتغال في الشكّ في المانع ، وهو خلاف مختارك في مباحث البراءة والاشتغال " 1 " ، قائلًا : إنّ احتمال عدم سقوط الأمر - لاحتمال عدم حصول الملاك الواقعي وأخصّية الغرض لا يصير حجّة على العبد . ضرورة أنّ ما ذكرناه في مباحث البراءة ، إنّما هو في مقام الإثبات وتمامية الحجّة ، وقلنا : إنّ العقل يحكم بالبراءة مع عدم تمامية حجّة المولى ، واحتمال بقاء الأمر لأجل احتمال بقاء الملاك لا يوجب تمامية حجّته بعد قيام العبد بما هو حجّة عليه ، والكلام هاهنا في الملاكات الواقعية وتصوّر المانعية والشرطية بحسب الثبوت ، فلا تناقض بين الكلامين . ثمّ إنّه بعد تصوّر المانعية بنحو لا ترجع إلى شرطية العدم ، لو قام دليل ظاهر في المانعية لا يجوز رفع اليد عنه ، وإنّما نطرح الظاهر إن قلنا بعدم تعقّل المانعية ، وقد عرفت تعقّلها . امتناع الجمع بين شرطية شيء ومانعية ضدّه ثمّ إنّ ما ذكرناه من تردّد الأمر بين شرطية الطهارة أو عدم القذارة ، وبين مانعية القذارة الراجعة إلى منع الجمع بينهما ، إنّما يصحّ لو امتنع الجمع بين شرطية الضدّ ومانعية ضدّه فيما لا ثالث لهما ، وكذا بين شرطية الشيء ومانعية نقيضه ، وإلَّا لما بقي مجال للتردّد ، ولا تتعارض الأدلَّة لو فرض فيها ما هو ظاهرها الشرطية وما ظاهرها المانعية ، كما لا يخفى . والتحقيق امتناع ذلك ، وعدم إمكان الجمع بين شرطية شيء ومانعية
--> " 1 " أنوار الهداية 2 : 68 69 ، تهذيب الأُصول 2 : 171 172 .